دافوس 2026.. نصف تريليون دولار للتكنولوجيا وتحذيرات بشأن الوظائف
اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس 2026" أعماله، الجمعة، حاملاً معه مؤشرات رقمية واضحة تعكس حجم التحوّلات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
فقد كشفت جلسات المنتدى عن تأثير متزايد للذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي، حيث من المتوقع أن يطال ما بين 40% و60% من الوظائف، إلى جانب توقعات بإنفاق يتجاوز نصف تريليون دولار على التكنولوجيا خلال عام واحد، فضلًا عن خطط لتأهيل عشرات الملايين من العاملين بحلول عام 2030.
مستقبل النمو الاقتصادي
هذه الأرقام تضع العالم أمام معادلة دقيقة تجمع بين تسريع وتيرة التحول التكنولوجي، والحفاظ في الوقت ذاته على استقرار أسواق العمل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، استعرض المنتدى، الذي انعقد في الفترة من 20 إلى 23 جانفي الحالي تحت شعار «روح الحوار»، مجموعة من الرؤى والقرارات التي تمس مستقبل النمو الاقتصادي، وسوق العمل، والاستثمار، والتكنولوجيا على مستوى العالم، بمشاركة هي الأكبر في تاريخ المنتدى.
مشاركة قياسية وتحولات لافتة
وشهد دافوس هذا العام حضور نحو 3000 مشارك من قادة سياسيين واقتصاديين، ورؤساء كبرى الشركات العالمية، يمثلون أكثر من 130 دولة، ما يعكس الثقل الدولي للمنتدى ودوره في رسم ملامح السياسات الاقتصادية العالمية.
الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل الوظائف
وحذّر صندوق النقد الدولي من أنّ الذكاء الاصطناعي سيؤثر على نحو 60% من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة، و40% من الوظائف عالميًا، سواء عبر التحول في طبيعة العمل أو تطوير المهارات أو حتى اختفاء بعض الوظائف التقليدية.
قفزة في الإنفاق التكنولوجي
وتوقع المنتدى أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي العالمي على الذكاء الاصطناعي حاجز 500 مليار دولار خلال عام 2026، في مؤشر واضح على تسارع اعتماد هذه التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
استثمارات واتفاقيات ضخمة
على صعيد الاستثمارات، أعلنت حكومة ولاية ماهاراشترا الهندية توقيع مذكرات تفاهم بقيمة تقارب 30 لاك كرو روبية، أي ما يعادل نحو 3.6 مليار دولار، مع توقعات بتوفير نحو 30 ألف فرصة عمل في قطاعات متعددة.
المهارات ومستقبل العمل
وفي إطار الاستعداد لمتطلبات المستقبل، تعهدت أكثر من 25 شركة تكنولوجية كبرى بالمساهمة في إعادة تأهيل وتدريب 120 مليون عامل بحلول عام 2030، ضمن مبادرات المنتدى الهادفة إلى سد فجوة المهارات وخلق فرص عمل جديدة.
رسائل دافوس الاقتصادية
أكّدت مخرجات "دافوس 2026" على أنّ الاقتصاد العالمي لا يزال يسجل نموًا إيجابيًا رغم التوترات الجيوسياسية، مدفوعًا بالاستثمار المتسارع في التكنولوجيا.
في المقابل، يبقى سوق العمل التحدي الأبرز، حيث تفرض الثورة الرقمية ضرورة الإسراع في برامج إعادة التأهيل لضمان استدامة الوظائف.
وشدّد المنتدى على أهمية تحقيق توازن دقيق بين التحول الرقمي وحقوق العاملين، لضمان توزيع عادل لعوائد التكنولوجيا على المجتمعات المختلفة.